ربيع الأمل المائي.. السدود المغربية تتجاوز 72% وتنعش آمال موسم فلاحي واعد

مع حلول أول أيام فصل الربيع، سجلت السدود المغربية مؤشراً إيجابياً يعكس تحسناً ملحوظاً في الوضعية المائية، حيث تجاوز معدل ملء السدود على الصعيد الوطني نسبة 72 في المائة، في تطور يبعث على الارتياح بعد فترات من التراجع المرتبط بتوالي سنوات الجفاف وقلة التساقطات.
ويأتي هذا الارتفاع نتيجة التساقطات المطرية والثلجية التي شهدتها مختلف مناطق المملكة خلال الأسابيع الأخيرة، ما ساهم في تعزيز حقينة السدود ورفع منسوب المياه في الأحواض المائية الرئيسية. وقد انعكس ذلك بشكل مباشر على المخزون الاستراتيجي للمياه، الذي يعد عاملاً أساسياً في تأمين حاجيات الشرب والري على حد سواء.
ويرى متتبعون أن هذا التحسن يمنح متنفساً مهماً لعدد من القطاعات الحيوية، خاصة الفلاحة التي تعتمد بشكل كبير على الموارد المائية، إلى جانب تخفيف الضغط على تزويد المدن والقرى بالماء الصالح للشرب. كما يعزز هذا الوضع من فرص تحقيق موسم فلاحي جيد، في حال استمرار الظروف المناخية الملائمة خلال الفترة المقبلة.
في المقابل، يؤكد خبراء أن هذه المؤشرات الإيجابية لا تعني تجاوز تحديات الإجهاد المائي بشكل نهائي، إذ يظل تدبير الموارد المائية بشكل عقلاني ضرورة ملحة، خاصة في ظل التغيرات المناخية التي تجعل التساقطات غير منتظمة. كما يشددون على أهمية تسريع مشاريع تحلية مياه البحر وإعادة استعمال المياه العادمة، كخيارات استراتيجية لتعزيز الأمن المائي.
ويجدد هذا التطور الدعوة إلى ترسيخ ثقافة الاقتصاد في استهلاك الماء، سواء على مستوى الأفراد أو القطاعات الإنتاجية، لضمان استدامة هذه الموارد الحيوية. فارتفاع نسبة ملء السدود يشكل فرصة ثمينة ينبغي استثمارها بحكمة، بما يضمن توازناً دائماً بين العرض والطلب في المستقبل.



